المقالات السبت, 19 - مايو - 2012 أرشيف الأعداد السابقة   (النسخة القديمة)

17 فبراير, 2012

يا بجاحتك يا أمريكا

فـي منوعات كتابة علاء فراج

ذكرني الحديث عن المعونة الأمريكية هذه الأيام بأول موضوعين نشروا لي في مجلة الجامعة عام 1997 وكان احداها بعنوان "المعونة الملعونة" وطالبت فيه ان تهدد مصر بوقف تلقي تلك العونة، التي حولتنا الي عبيد اذلاء لأمريكا و سياساتها في المنطقة، وذلك بفضل نظام مبارك الذليل المتسول ..

والآن وقد تجدد الجدل حول تلك العونات التي تستخدمها الولايات المتحدة معنا كالجزرة للحمار الذي يحمل اسفارها، فتوجهه اينما شائت ووقتما شائت.

الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية، صرح مهددا في تعليقه علي محاكمة أعضاء المنظمات الأمريكية ... التي هي في الحقيقة تابعة لوكالة الأستخبارات الأمريكية الCIA ... أن المصريين "بصيغة الجمع" سيعلمون قريبا نتيجة ما جنته ايديهم بسبب فعلتهم هذه ! و ذلك ان اصروا علي موقفهم و سياستهم التي اعتبرها معادية لأمريكا،و هدد بشكل غير مباشر بقطع المعونات عن مصر بسبب تلك القضية.

و قد ذكرني سلوك ووجه الجنرال الأمريكي الصفيق هذا، بوجهه الأستعماري الذي يخلو من معالم الأنسانية ... بوجه و سلوك أنتوني أيدن رئيس وزراء بريطانيا العظمي، عندما كانت عظمي مثل أمريكا حاليا.
كان ذلك ايام عبد الناصر والعدوان الثلاثي علي مصر، بعد تأميم احدي ممتلكاتنا ... التي هي قناة السويس التي مات الاف المصريين وهم يحفرونها بالسخرة تحت الحكم الأستعماري أيضا.

وما اشبه اليوم بالبارحة كما يقولون!

ولكن الفارق الوحيد هو ان سياسة الوقت الحاضر تستخدم اساليب اخري، في الأغلب غير القنابل والطائرات والبوارج، واصبح رد فعل القوي الأستعمارية الحديثة اقل دموية وأكثر بجاحة و سفالة في القرارات و التصريحات والأفعال من ذي قبل.
يا بجاحتك يا أمريكا !
مصر تحول للتحقيق وتمنع سفر 19 أمريكي مع مصريين علي ذمة التحقيق، و حتي لم يتم حبسهم و هم في رأيي ينفذون خطة "الفوضي الخلاقة" التي تتبناها أمريكا منتهزة زحام وأحداث الثورة المصرية، ومستغلينها كغطاء أنهم يدعمون الحريات و الي آخره من الكلام الذي تتشدق به أمريكا علي الدوام، فتثور أمريكا مكشرة عن انيابها و تهدد بكل سفالة بقطع المعونات، التى ترتبط طبعا بأمور أخري متعلقة بالمجلس العسكري نفسه و لم نعلمها بالتأكيد.

علي الصعيد الأعلامي قال الجنرال الأمريكي الصفيق أنه بالبلدي كده حايش الكونجرس عنا علشان مايقطعش الصدقة الجارية اللي بيقدموها لينا من اموال الشعب الأمريكي اللي مسحول ضرايب يا حرام!
وطبعا المعونات دى، وللعلم بالشيء، مابنشوفش منها ولا دولار أخضر ... علشان كلها عبارة عن معونات عينية غير مباشرة وخدمات تفيد وتخدم الولايات المتحدة قبل مصر في أغلب الأحيان.

ذكرني هذا الموضوع بمثل مصري قديم و أقوله بكلام متأدب (يا "أقضي حاجتي" في زيركم يا أروح ماجيلكم) ... و هذا ما تفعله وتتبعه معنا أمريكا دائما وحاليا علي وجه الخصوص و بكل وقاحة برئاسة أوباما اللي سايق الهبل علي الشيطنة، والأستهبال من ساعة ما مسكوه حكم بلاد العم سام ..

و حتي العم سام الله يعميه مطرح ما راح، و اذا قرأنا عنه في التاريخ سنفاجأ بأنه هو نفسه كان جزارا يزود الجيش الأمريكي بالغذاء واللحوم خصوصا ... وكان يطبع شعار تجارته علي براميل اللحم و هي US أختصارا ل أنكل سام (Uncle Sam ) و عندما سئل عن معني US التي علي براميل سيادته قال معناها United States أي الولايات المتحدة! يعني الأستهبال ده عقيدة من عقائد السياسة والقيادات الأمريكية، بدليل ان الغم سام نفسه كان سيد من يستهبل. (القصة بالتفصيل هنا)

ونعود للب الموضوع، و هو اننا يجب ان نتمسك بموقفنا ان لم تكن تلك تمثيلية أصلا ... بل يجب علينا ان نوقف تلقي تلك المعونات اللعينة التي أذلتنا لسنين منذ توقيع اتفاقية السلام مع كلب أمريكا المدلل الدولة العبرية ... تلك الدولة التي قامت هي أيضا علي الأغتصاب والأحتلال والأستهبال العلني.
لقد حان الوقت ان ننفض عنا عار الماضي الأسود الذي كبلنا، وأغرقنا فيه مبارك و نظامه الفاسد، وذلك بالتوازي مع تنظيف البلد من باقي النظام الذي مازال متغلغلا في شرايينها و لازال يعربد بأذياله في كل مكان.

يجب ان نحرر الداخل كي نفك قيود أمريكا و أعوانها من الخارج.

علاء فراج

 

تقييم 

 



لايوجد تعليقات حتي الأن

اضف تعليق جديد

مين من المرشحين دول تختاره للرئاسة؟

 

نتائج | استفتاءات اخري


اخر الصور المضافة


اخر التعليقات