#هند_صلاح تكتب: إن صرت لك مى

كتب بواسطة: هند صلاح في . القسم ادب

 

 

قالها جبران يوماً : "النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان .."

يطل عليِّ القمر بعد غياب فلا أملك الا أن أبوح بشوقى لك ...

هو مثلك فى الغياب ولست مثله فى الحضور ...

يغيب وتغيب لكنه يظهر فى سماىٔى، يطل على من نافذة غرفتى كأنه يهمس فى أذنى: كيف حال قلبك؟ ... والله مابمَلكى الغياب ولكنه تدبير رب العالمين .. وتغيب أنت وتغيب ثم لاتطل أبدا، فأتذكر همس قمرى فأقول لنفسى والله مابملكَكِ لكنه تدبير رب العالمين.

أتُرى قمرى يذهب اليك فيلقى فى جعبتك رساىٔلى ؟!

أتُراه يميل عليك فيُقِبِّل عينيك ويخبرك كم تشقق قلبى من غيابك ؟!

أتُراه يأتيك فى لياليك المظلمة فيُضىٔ دربك ببصيص من نور دعاىٔى ؟!

وحدى يا عزيزى من يصادق القمر، فهو أقرب من على تلك البسيطة ... إليك يتابعك فى خُطُواتك ثم يأتى إلىّ مبتسما : والله ماخيب رجاىَٔك، هو كما هو كعهده داىٔماً نبيلاً يُغريه شوقه بالقرب ويُلزِمه صدقه وخوفه عليك البعد ... فلا تبتىٔسى ياأميرتى فما أحببتِ إلا أمير وكلُّ أميرٍ صغرت عشيرته أم عظمت بِهَم قبيلته عاتقه مُثقل.

َأتَذكُر مى؟

يوم سألتنى هل هناك من يحمل بين جوانبه هذا الكم الصادق من الحب طوال العمر كما نسمع عنه فى الأساطير؟

يومها ذكرتُ لك مى فنظرت لى ساىٔلاً : ومن مى؟ أهى أسطورة أخرى لا أعرفها؟

أجبتك مبتسمة: لاياعزيزى بل هى حبٌ تَصَوَّرَ فى جسدٍ حى سار يوما بين الناس بقلبٍ طالما نبض عشقاً وعقلٍ أعان القلب وفاءاً واخلاصاً..

مى الأميرة التى تَكَالَب من حولها العشاق وأبت الا أن يكون القلبُ لواحد ...

مى التى عشقت جبراناً فصارت تقتات على بضع كلمات مرسلة عبر البحار، هى زادها وزوادها فترد بمثلها وبأحسن منها وتُعلن أن رغم البعد هى داىٔما على العهد ...

مى ياعزيزى صلبت عمرها على جدران الصبر وتحدت بوفاىٔها شقوق قلب صَدَّعَه الانتظار ... كانت تعيش نهارها متلهفة يتقافز قلبها على جمر الترقب، حمامة طاهرة طاىٔرة تأتى على جناحيها كلمات تُعلن عن حياة مفقودة وسط الحياة، فتتلحف بها ليلا تقتات على إثرِها أحلاماً ليس أبهى منها فى صورها شىٔ ... فتستيقظ على أمل أن تصير حقيقة.

ويوم أن اكتحل نهارها بذاك الخبر المشىٔوم، أن أَظلم قلبُك يامى بغروب حبيبك المنتظر لم يكن بُداً من غروبها هى أيضاً، فمالها ودنيا انقطع من قلبها شعاع نورٍ كان يوماً بلسماً يداوى الجراح. أبت إلا أن تُكمل ملحمة الوفاء فرفضت بقاء الروح فى الجسد وهبت بها صارخة : مالك وهذا الجسد العقيم !! أما آن أن تلحقى بروح الحبيب ؟!

وانطفأت لمعة الحياة فى عينيها فحُمِل الجسد الى حيث التراب، الى كل ماهو مؤقتٌ وغير مُقَدَّر فى هذه الحياة وتحررت الروح تلحق بميعادها الى حيث لقاء أنهكته الدنيا انتظاراً .. لقاء أبدى بلا فراق.

ونَظَرْتُ اليك فرأيتُ تلك النظرة فى عينيك، تلك النظرة التى تجمع بين الدهشة والاستنكار ... وقرأت سؤالك قبل أن يلفظه لسانك: هل مازال هناك مثل ذلك؟! عجبا والله مارأيت ... نعم مازال فى الدنيا مثل ذاك طالما هناك جبراناً تحدى قلبه الدنيا، وآثر رغم الغياب أن يستمسك بمى على يقين باللقاء.

لكن قل لى بالله عليك كيف يكون جبراناً ان باع القضية وجارى الجمع، ان ألقى بإيمانه وكفر بالعهد ؟!.

.فياعزيزى ان صرتُ لك مى ... فهل لك باحتمالٍ وقدرة كى تكون لى جبرانى؟!!!.

هند صلاح