كيف نـُصلح #مصر(5)–إختيار الحلول

كتب بواسطة: فيفيان - فادى في . القسم سياسة

 عرضنا فى المقالات السابقة الرؤية والرسالة والأهداف المقدمة من مجموعة مصرى للتنمية والتوعية (مؤسسة اهلية مشهرة)، وبعدها عرضنا التحديات التى تعطل من تحقيقنا للرؤية واداء الرسالة الموضوعة والوصول للأهداف المطلوبة.

وكما تعودنا فى المقالات السابقة ... نضع هنا للتذكير الرؤية المقدمة فى الخطة الشاملة لمجموعة مصرى للتنمية والتوعية:

vision photo

اليوم نبدأ فى وضع ملامح الخطة التنفيذية، بعد أن وضعنا أسس التفكير العلمى الإستراتيجى، الذى يجب ان يتم وضعه اولا قبل البدء بعشوائية فى تطبيق اى من الحلول التنفيذية. وبداية تحديد الخطة التنفيذية تبدأ بوضع آلية قياس معينة تمكننا من الإختيار بين الحلول العلمية، التى يجب بالطبع ان تكون علمية، والتعرف بسهولة على اى منها يحقق الأهداف ويتغلب على التحديات .. وايضا يتم ترتيبها طبقا للأولويات الموضوعة على المدى القصير، والتحديات المطلوب مواجهتها أولا.

على سبيل المثال:

لتحقيق هدف: "إنشاء مشاريع قومية متعددة تنعش الإقتصاد المصرى وتمنح قيمة مضافة"

نحتاج إلى مواجهة التحدى الخاص ب: "محدودية المصادر الحالية للطاقة اللازمة للانشطة الحياتية والإقتصادية "

واذا ما افترضنا ان امامنا مشروعان مطروحان لتوليد الطاقة مثل:

1- مشروع استغلال الطاقة الشمسية

2- مشروع استغلال المخلفات (القمامة وغيرها)

ترى كيف نختار اى من المشروعين اولى بالتنفيذ؟

solutions1

لو إفترضنا أن المشروع الأول يحتاج لإستثمارات كبيرة وضخ اموال عديدة قبل توليد الطاقة المطلوبة، بينما المشروع الثانى مواده الخام متوافره واستثماراته أقل. ولكن الطاقة الشمسية تولد طاقة اكبر من الطاقة المولدة من استغلال المخلفات.

لو قيمنا المشروعان بمراعاة مدى تحقيق كلا منهما لأكبر عدد من الأهداف المطلوب تحقيقها، والقدرة على مواجهة تحديات أكثر من مجرد محدودية مصادر الطاقة لوجدنا التالى:

1- أن توليد الطاقة بإستخدام المخلفات يساعد على القضاء على مشكلة القمامة

2- أيضا التوليد بالمخلفات يوفر فرص عمل عديدة فى كل منطقة، مما يساهم فى القضاء على الفقر والبطالة

3- توفير فرص العمل يمكن استثماره لتحقيق تنمية شاملة بالمنطقة، من حيث تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والمهنية

4- توافر فرص عمل عديدة ينهض بمستوى معيشة المواطن وبالتالى الاقتصاد المصرى بصفة عامة (لما فى ذلك من تأثير على زيادة الحصيلة الضريبية على اقل تقدير)

5- يتم جذب الكثافة السكانية، بفضل توافر فرص العمل فى اعادة تدوير المخلفات لتوليد الطاقة، من منطقة الوادى الضيق لمناطق اقل كثافة سكانية

6- يمكن بإعادة التدوير توليد نسبة من الطاقة المطلوبة للمشاريع القومية وايضا الإستفادة من اعادة تدوير الهالك من المواد العضوية والبلاستيكية وغيرها لصالح صناعات اخرىن كصناعة الاسمدة والبلاستيك على سبيل المثال.

إذا على الرغم من أن توليد الطاقة بمعرفة القمامة لا يحقق الطاقة المطلوبة مثل استغلال الطاقة الشمسية الا ان لها قيمة مضافة كبيرة بكل المزايا المذكورة اعلاه.

من هنا يكون اللجوء اولا لتوليد الطاقة من المخلفات، وبالعائد المتوقع من تلك الصناعة الوليدة يتم تخصيص نسبة لدعم توليد الطاقة الاضافية المطلوبة من استغلال الطاقة الشمسية، حتى اذا ما بدأ المشروع القومى فى التشغيل بكامل طاقته يجد الطاقة اللازمة، وبهذا نقلل التكلفة الاستثمارية الأولية وايضا نساهم فى تحقيق العديد من الأهداف الأخرى مثل:

1) تحقيق التنمية الشاملة بكافة جوانبها، عن طريق تفعيل خطط قصيرة الأجل، لتحقيق طفرات ملموسة فى مستوى المعيشة للمواطن المصرى، وتخدم الخطط المتوسطة والطويلة المدى الموضوعة لكل قطاع.

2) القضاء على الطائفية من خلال النهوض اقتصاديا كأحد الأساليب المطروحة).

3) وضع التشغيل والحد من الفقر ضمن أولويات أى نظام حاكم للدولة على المدى القصير والمتوسط.

4) خلق بيئة عمل متطورة وعادلة.

5) إدارة موارد الدولة الطبيعية والبشرية بأسلوب علمى متقدم يحقق أقصى استفادة ممكنة منها.

6) تقليل الكثافة السكانية حول الوادى والدلتا من خلال اقامة مناطق اقتصادية خارج نطاق الوادى.

هل إنتهى الأمر عند هذا الحد؟ ... بالطبع لا بل تتبقى أهم خطوة وهى تسويق ذلك المشروع مجتمعيا ... نعم، لأن لو المجتمع يرفض نفسيا وظيفة "عامل بالقمامة" سواء على نطاق الجمع او الفرز او التصنيع، اذا سيلاقى هذا الإستثمار الوليد الفشل قبل ان يبدأ.

إذا يجب، بالإستعانة بعلوم النفس والإجتماع، وضع خطة تسويقية معنية بالمجتمع المراد انشاء هذه الصناعة به، للقيام بالترويج لأهمية المشروع اقتصاديا للمنطقة بصفة خاصة وللدولة كلها بصفة عامة ... وبالطبع الإستعانة بالإعلام والفن كوسائل ايضاح وتوصيل المجتمع للقناعة المطلوبة لتفعيل هذه الفرصة الإستثمارية.

هل وصلت الفكرة؟

هذه هى طريقة التفكير الإستراتيجى المطلوب تطبيقها ... وإلا سنجد انفسنا ننفق بعشوائية فى مشاريع استغلال طاقة شمسية بدون تعظيم العائد منها، فالفائدة هنا ستذهب فقط لأصحاب المصانع والإستثمارات التى ستنعم بالطاقة الوليدة، بينما المجتمع نفسه لم يصل اليه سوى فتات الفائدة بينما من الممكن ان نفيد الجميع لو كان تقييمنا لأى من الحلول اولى بالإتباع مبنيا على طرق علمية محكمة.

فى المقال القادم سنقدم طريقة القياس العلمية التى يتم التقييم على اساسها للوصول الى افضل الحلول العلمية بدون ان نبحث كل حالة على حدة ... فهى "الفلتر" المطلوب وضعه فإذا ما مر من فتحاته الحل العلمى اصبح هو الصالح للتطبيق، بينما الحلول "الغليظة" التى لا تمر من هذا الفلتر فيمكن ارجاءها لوقت أخر تكون فيه الموارد المالية اكثر او تكون التحديات المجتمعية أقل.

فيفيان ظريف – فادى رمزى

مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية