كيف نـُصلح #مصر(7)–خلطة المدى القصير (أ)

كتب بواسطة: فيفيان - فادى في . القسم سياسة

عرضنا فى المقال السابق الأسس العلمية السليمة التى يجب ان تراعى عند الإختيار بين الحلول التنفيذية المحتلفة، والتى تطرح للوصول إلى أى من الأهداف السابق تحديدها، والتى بدورها تحقق الرؤية والرسالة المتفق عليها. (راجع المقالات السابقة)

ونقدم كل هذا فى إطار عرض الخطة الشاملة لإصلاح مصر، والتى وضعتها مجموعة مصرى للتنمية والتوعية وننشرها فى سلسلة من المقالات فى مجلة مصرى اليومية. وذلك حتى نتعرف على الطريق العلمى الصحيح لتحقيق احلامنا وآمالنا، ونتمكن من إتخاذ القرار السليم عند الإختيار بين الخطط والرؤى المقدمة من كل من يريد ان يدير أمورنا من خلال موقع سلطة.

اليوم نضع ملامح واولويات "خلطة التغيير على المدى القصير"، وقد سُميت "خلطة" لأننا نرى انه ادق تعبير لوصف ما نحتاجه الآن فى ظل الوضع المتردى على كافة الأصعدة، وبالتالى يجب ان يأتى التغيير شاملا ومتكاملا وقادرا على التصدى لأهم التحديات فى كافة المجالات.

وكما اوضحنا وأكدنا فى المقالات السابقة، يجب التركيز على:

1-      تحقيق نجاحات سريعة قصيرة المدى لخلق حالة من السلام الإجتماعى

2-      زيادة ثقة المواطن فى نظام حكمه

3-      تعويض المواطن بطريقة ملموسة عن سنوات الظلم الإجتماعى التى عانينا منها كلنا

وتلك النجاحات لا يجب ان تكون فى مجالات او بحلول بعيدة عن طريق التنمية متوسط وبعيد المدى، بل هى تمهد للمضى فيه قدما بخطوات علمية سريعة ومدروسة،

ولكن قبل أن نعرض هذا وكما تعودنا فى المقالات السابقة ... نضع هنا للتذكير الرؤية المقدمة فى الخطة الشاملة لمجموعة مصرى للتنمية والتوعية:

vision photo

طبيعة المدى القصير والمستهدف منه:

1) المدة الزمنية: من ثلاثة أشهر إلى سنة

2) أهداف المدى القصير:

•         توفير مصادر دخل اضافية للدولة من خلال مشاريع قصيرة الأجل

•         تقليل النفقات الحالية.

•         توفير الميزانيات اللازمة للتعليم والصحة والبحث العلمى والثقافة لتحقيق أهداف المدى القصير لكل قطاع.

•         اشعار المواطن بالتغيير الملموس فى المجالات االأمنية ولخدمية.

•         كفالة الحريات العامة لخلق جو من الإبداع والحفاظ على كرامة واستقلالية المواطن المصرى.

•         بناء الثقة اللازمة بين السلطة الحاكمة والمواطن، كأحد اهم أركان اقامة دولة القانون.

•         التأسيس لدور ايجابى فعال لمنظمات المجتمع المدنى التنموى.

•         وضع الخطط اللازمة لتفعيل المرحلة المتوسطة المدى.

•         وضع البنية الأولية الأساسية للمشاريع القومية بعيدة المدى (محور قناة السويس، إستغلال طمى بحيرة ناصر)

•         وضع خريطة إستثمارية شاملة لجمهورية مصر العربية.

 

3) الخطط التنفيذية على المدى القصير:

1)  الإقتصاد:

أ) زيادة الدخل من خلال:

- ترشيد الصرف الحكومى (تطبيق حد اقصى للدخل للعاملين بالحكومة، وتشديد الرقابة على المشتريات الحكومية).

- انشاء مناطق صناعية خاصة بتدوير القمامة حول المدن والمراكز الرئيسية، لتوفير مصادر للطاقة وتحقيق دخل إضافى من إعادة التدوير، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى.

- استغلال جزء من العائد من تدوير القمامة فى إقامة مشاريع صغيرة تستكمل دورة التدوير للحصول على منتجات نهائية ذات قيمة تصديرية او للأستهلاك المحلى تقلل من التكلفة الحالية للمنتجات المشابهه.

- دعم مشاريع الطاقة الشمسية واستغلال طاقة الرياح، لزيادة الإنتاجية من الطاقة النظيفة المولدة لصالح الإستثمارات الجديدة.

- ايقاف تصدير المواد الخام والثروة المعدنية والإستثمار فى إعادة تشغيلها وتصديرها كمنتجات وسيطة أو تامة الصنع، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص، وطبقا لأولويات المدى القصير وتحقيق المكاسب الملموسة السريعة، مع التمهيد لخطط المدى المتوسط تبعا لمعايير التقييم بين الحلول العلمية المختلفة السابق ذكرها.

- استغلال مياة الصرف الصحى فى زراعات فى مناطق الظهير الصحراوى لمحافظات الصعيد، وخاصة زراعات الجاتروفا والهوهوبا المنتجة للوقود الحيوى والمستخدمة فى الصناعات الدوائية والعطرية، كمصدر اضافى للطاقة وايضا للعائد الإقتصادى العالى، ولجذب الكثافة السكانية تدريجيا من منطقة الوادى.

- استغلال مياة البحر المتوسط، بدون معالجة او بمعالجة للأنشطة الرزاعية، فى زراعات ذات قيمة اقتصادية عالية (خامات لصناعات العطور والأدوية) وذلك فى سيناء والساحل الشمالى.

- رفع دعم الطاقة عن صناعات معينة عالية الربح وذات الأسواق التصديرية و/أو التى تتميز بالسمة الاحتكارية وانعدام او قلة المنافسة مثل: الأسمنت، السيراميك، التبغ والكحوليات.

- زيادة انتاجية المحاصيل الزراعية بالإستعانة بأبحاث مراكز البحوث الزراعية والدراسات العلمية التطبيقية المنفذة، وخاصة فى المحاصيل الأساسية مثل: القمح، الأرز، قصب السكر، الشعير، الذرة.

- دعم زراعة المحاصيل الأساسية بتعديل سياسة الوزن والتسعير، وذلك حتى يقبل الفلاح على زراعة تلك المحاصيل وتحمل اقل نسبة من الهادر نتيجة للنقل لمراكز التجميع. وذلك بإشراك منظمات المجتمع المدنى المعنية بالتنمية الزراعية والمجتمعية ف المناطق الزراعية فى وضع ملامح السياسة المطلوبة للتسعير والوزن، عن طريق استطلاعات الراى والنقاش المجتمعى للوصول لأفضل صيغة تحقق المصلحة للمواطن والدولة.

- تشجيع مراكز البحث العلمى للحصول على براءات اختراع مصرية وتفعيل البراءات الحالية لتحقيق مكاسب استثمارية ومميزات تنافسية خاصة فى مجال التصنيع، وذلك من خلال مشروع قومى يشارك فيه هيئات التدريب من المجتمع المدنى من خلال منهج علمى موحد يهدف الى اكتشاف المخترعين واصحاب الأفكار غير التقليدية والتى تساهم فى تقليل النفقات او الاستغناء عن الاستيراد أو تعظيم الدخل فى مجالات معينة، اهمها الزراعة والصناعة وترشيد وتوفير الطاقة.

ب) البعد المجتمعى ذو المردود الإقتصادى غير المباشر:

- خلق فرص عمل على المدى القصير، وذلك بتشجيع القطاع الخاص على اقامة مشاريع كثيفة العمالة فى مناطق بعينها طبقا لأولويات التقييم الاقتصادى والتنموى.

- إنشاء وتفعيل مراكز متطورة للتدريب المهنى للعمالة المطلوبة فى الصناعات المتقدمة والحالية، كأحد إشتراطات العمل، على المدى المتوسط، وذلك بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدنى وقطاع التدريب فى وزارة العمل التى لديها مراكز تدريب مجهزة ومنتشرة فى انحاء الجمهورية ولا تفعل بالطريقة المناسبة.

- تطبيق الحد الادنى للاجور مع اقرار سياسة ثابتة لإعادة تقييمه كل سنتان كمرحلة اولى ثم كل اربعة سنوات كمرحلة ثانية.

- وضع عقد عمل موحد ملزم الحقوق والواجبات بالإشتراك مع النقابات المهنية واصحاب الأعمال بحيث يحقق الفائدة لكافة الأطراف، مع وضع آلية مشتركة فعالة لحل المنازعات عن طريق مكاتب العمل والنقابات وجمعيات رجال الأعمال، وطبقا لبنود عقد العمل الموحد غير القابلة للتأويل.

- منع الإحتكار فى السلع الإستراتيجية (أسمنت، حديد، سكر، شاى، أرز) بهدف تقليل اسعارها على المواطن مع ضمان الجودة العالية.

- تفعيل الدور الرقابى المستقل من خلال الهيئات المستقلة والمجتمع المدنى على الخدمات الأساسية، لضمان وصول الخدمة لمستحقيها بكفاءة ومنع إهدار المال العام.

-----

هذا ما يجب ان يطبق على المدى القصير فى المجال الإقتصادى، وذلك باليات تنفيذ فعالة وغير تقليدية وبالقاء المسئولية على هيثات بعينها لتولى كل ملف، مع وضع معايير قياس أداء لها لمحاسبتها وتقويم اداءها تبعا للبرنامج الزمنى الموضوع، وذلك بواسطة جهات رقابية رسمية وشعبية معلن معايير تقييمها للأداء المطلوب ولمدى تحقيق الأهداف الموضوعة.

فى المقالات القادمة نعرض عناصر خلطة التغيير على المدى القصير فى مجالات التعليم والثقافة والأمن والحريات العامة.

فيفيان ظريف – فادى رمزى

مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية