كيف نـُصلح #مصر(9)–خلطة المدى القصير (جـ)

كتب بواسطة: فيفيان - فادى في . القسم سياسة

عرضنا فى المقال السابق عناصر خلطة التغيير على المدى القصير فى مجال الصحة، وأوضحنا الستة محاور العاجلة المطلوب التعامل معها على المدى القصير.  اليوم نستكمل عناصر "خلطة" التغيير على المدى القصير، كجزء من خطة الإصلاح الشاملة التى وضعتها وتطرحها مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية فى سلسلة من المقالات فى مجلة مصرى اليومية. (إضعط هنا لمتابعة المقالات السابقة)

 


 

عرضنا فى المقال السابق عناصر خلطة التغيير على المدى القصير فى مجال الصحة، وأوضحنا الستة محاور العاجلة المطلوب التعامل معها على المدى القصير.  اليوم نستكمل عناصر "خلطة" التغيير على المدى القصير، كجزء من خطة الإصلاح الشاملة التى وضعتها وتطرحها مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية فى سلسلة من المقالات فى مجلة مصرى اليومية. (إضعط هنا لمتابعة المقالات السابقة)

وكما تعودنا فى المقالات السابقة ... نضع هنا للتذكير الرؤية المقدمة فى الخطة الشاملة لمجموعة مصرى للتنمية والتوعية:

vision photo

الخطط التنفيذية على المدى القصير (جـ):

الثقافة والوعى العام:

من الملفات الملحة والمطلوب اخذ خطوات ملموسة ومؤثرة على المدى القصير فيها، فبدون التحرك فى هذا الإتجاه سيكون من الصعب تحقيق تنمية حقيقية أو حتى نتائج ملموسة على اى من المحاور المختارة على أى مدى.

وللأسف يتم اعتبار هذا الملف من الملفات المؤجلة، لظن واضعو الإستراتيجيات والخطط التنفيذية فى السابق ان التعامل معه مرهقا ومهدرا للموارد ونتائجه غير ملموسة سوى على المدى الطويل، وبالتالى لا يعطى لهذا الملف دوماً الأولوية القصوى خلال "المراحل الحرجة" المختلفة التى كنا نمر بها قبل وبعد ثورة يناير 2011.

نحن فى مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية نرى ضرورة البدء فى التعامل مع هذا الملف، فالإنتظار لن يجدى ومعدلات الوعى والثقافة لن ترتفع تلقائيا بالصورة المأمولة، فى ظل المؤثرات الداخلية والخارجية التى من مصلحتها ان تظل تلك المعدلات فى ادنى مستوى ... وبالتالى تكون الأهداف المطلوب تحقيقها على مستوى الوعى العام والثقافة على المدى القصير (من 3 أشهر إلى سنة) هى:

1- تحويل الثقافة إلى مشروع قومى يقوده الشباب بأفكار مبدعة غير تقليدية

2- إعادة خلق الثقة بين المواطن والمراكز الثقافية الرسمية والأهلية

3- تحفيز المواطن على زيادة حصيلته الثقافية والمعرفية تدريجيا

4- جعل الثقافة نشاطا مشوقا ومرغوبا باستخدام كافة وسائل الإبهار الممكنة

5-التصدى لبؤر بث الثقافة المغلوطة والفاسدة التى تشجع على نشر ثقافة العنف والتفرقة

6- إعطاء الأولوية القصوى لحرية الإطلاع على الثقافات المختلفة، وتقبل وجودها، ومناقشتها فى محافل ثقافية مختلفة بطرق مبدعة وغير تقليدية.

 

الخطط المطلوب تنفيذها فى ملف الثقافة والوعى العام هى:

أ‌) وضع منهج توعية وتثقيف لكل محافظة

1- الإستعانة بهيئات المجتمع المدنى فى كل محافظة، والمعنية بنشر الوعى والثقافة، لوضع منهج توعية وتثقيف متدرج المستوى وتبعا لاحتياجات كل مرحلة، بدعم علمى من علماء نفس وإجتماع وتسويق (لضمان الترويج للمحتوى الموضوع) وذلك بالتنسيق مع مراكز وقصور الثقافة فى كل محافظة، وايضا مع الهيئات الأهلية الخيرية والخدمية، وذلك لقدرتها على حشد اكبر عدد من المواطنين لتلقى المنهج بصورة مبسطة وغير مباشرة (من خلال عروض فنية مختلفة بواسطة شباب هواة مبدعين فى كل محافظة، واقامة فعاليات احتفالية تثقيفية دورية)

2- وضع معدلات قياس اداء KPIs واعلانها لضمان تحقيق المستهدف من الخطط التنفيذية فى كل محافظة، وتطبيق المنهج الموضوع باقصى درجة من الكفاءة.

 

ب‌) رفع ميزانية الثقافة وضمان التوزيع الجغرافى العادل لمراكز بثها:

1- إستقطاع نسبة 2% - 5% من الضرائب المحصلة على الأنشطة الإقتصادية  فى كل محافظة، واضافتها مباشرة إلى ميزانية وزارة الثقافة فى المحافظة.

2- تشجيع القطاع الخاص فى كل محافظة على دعم مؤسسات مجتمع مدنى معنية بالتوعية والتثقيف والمكتبات العامة والخاصة، وذلك مقابل مزايا مادية (تقسيط ضريبى بدون فوائد على خمسة سنوات، لمبالغ مساوية لقيمة التبرعات المدفوعة، بدون وضع حد اقصى لها، خاضعة للرقابة من الأجهزة الرقابية المستقلة لمعرفة كيفية استفادة المؤسسات الأهلية منها)

3- الإستعانة بمبادرات شبابية تعمل مستقلة او تحت مظلة هيئات مجتمع مدنى مشهرة، تهدف الى نشر المعرفة والتشجيع على القراءة وعقد الندوات الحوارية، وبالتنسيق مع المراكز الثقافية والهيئات التعليمية للإستفادة من امكانيتها وجعلها تفتح ابوابها مجانا امام المبادرات التثقيفية الشبابية.  

4-  الإستعانة بفرق فنية شبابية هاوية من كل محافظة، بحيث تقدم ابداعاتها ورؤيتها الفنية فى اطار البرنامج التثقيفى المطلوب، وذلك فى قاعات مراكز الشباب والمراكز الثقافية وفى الميادين والساحات العامة ايام العطلات والأجازات الرسمية.

 5- توجيه قنوات التليفزيون المصرى وتشجيع القنوات الخاصة على ابراز الأنشطة التثقيفية وتقديم الدعم والرعاية الإعلامية المطلوبة لابرازها وتعريف الراى العام بها، واعطاءهم المساحة الاعلامية الكافية لعرض انشطتهم، وتدريبهم على طرق التقديم المتقدمة لضمان تحقيق اعلى نسب مشاهدة.

6- الإستعانة بمجموعة من صانعو الأعمال الدرامية والكتاب والمخرجين والممثلين لنشر الأفكار التى تعزز من الإنتماء ونشر ثقافة العمل والأمانة المهنية وغيرها من القيم النبيلة وذلك بطرق مبدعة وغير مباشرة.

   7- تشجيع صانعو الأعمال الدرامية على عرض الأعمال الأدبية العالمية الشهيرة من خلال مسلسلات وافلام ومسرحيات ترعاها مدينة الإنتاج الإعلامى ووزارة الثقافة، تقدمها فى اطار متطور مبدع وغير تقليدى.  

 

جـ) التعامل مع الملف الطائفى

1- وضع خطة علمية ممنهجة للتعامل مع ملف الطائفية فى مصر، بالإستعانة بالأزهر والكنيسة وعلماء إجتماع ونفس وتسويق، تهدف الى التخلص من الأفكار التكفيرية والتفسيرات المغلوطة للتعاليم الدينية، ونشر ثقافة تقبل الآخر واحترام معتقداته بطرق علمية غير مباشرة وغير تقليدية ومن خلال الإنخراط فى انشطة مشتركة.

2- الإستعانة بالقنوات التلفزيونية والأعمال الفنية الدرامية، من خلال مجموعة من صانعو الأعمال الدرامية، للبدء فى بث الأفكار التى تزيد من التقارب وتنبذ الطائفية فى اعمالهم الدرامية بطريقة مبدعة غير مباشرة أو تقليدية.

3- التنسيق بين وزارة الثقافة والمجموعة الإقتصادية فى الحكومة المصرية، لضمان بدء خطط التنمية الإقتصادية الشاملة فى المناطق ذات المشاكل الطائفية اولا، ومتابعة تأثير النمو الإقتصادى وتوفير فرص العمل من خلال الأنشطة الإستثمارية المختلفة على تراجع معدلات التعصب والطائفية فى كل منطقة.

 

د) تدعيم المجتمع المدنى التنموى:

1- تقديم الدعم العلمى واللوجيستى لهيئات ومؤسسات المجتمع المدنى المستقلة، باتاحة فرص تدريب المحتوى التثقيفى المطلوب تقديمه، وايضا على المهارات المطلوب اكتسابها بواسطة العاملين فيها (عرض، تواصل، تسويق، دعم موارد .. الخ) 

2- تشجيع القطاع الخاص، افراد وشركات من خلال ادارات المسئولية المجتمعية CSRs، على المساهمة فى تمويل هيئات المجتمع المدنى التنموية مقابل مزايا تحفيزية منها على سبيل المثال: تقسيط المبالغ المستحقة ضرائبيا بدون فوائد، والتى تساوى المبالغ التى يتم التبرع بها ... ومنح مساحات اعلانية فى الوسائط الإعلامية المملوكة للدولة بضعف قيمة المبالغ المقدمة).

3- توجيه قنوات التليفزيون المصرى وتشجيع القنوات الخاصة على نشر أخبار وانشطة هيئات المجتمع المدنى التنموى، وافراد المساحة الإعلامية الكافية لها، وضمان خروج محتواها بصورة مبدعة غير تقليدية، وذلك لجذب اعلى نسب مشاهدة ممكنة.

-----

هذا ما يجب ان يطبق على المدى القصير فى مجال نشر الثقافة، وكما يتضح فى عرضنا أننا نعتمد فى منهجنا على علم النفس والاجتماع، لقدرتهما على فهم طبيعة واحتياجات المواطن المصرى، وايضا علم التسويق لضمان الحصول على الترويج البراق الكافى للمبادىء والقيم المطلوب بثها فى المجتمع.

فى المقالات القادمة نعرض عناصر خلطة التغيير على المدى القصير فى مجالات الأمن والحريات العامة والتعليم

فيفيان ظريف – فادى رمزى

مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية