#غصون_روحى تكتب: لغة الصمت فى جراند أوتيل

كتب بواسطة: غصون روحى في . القسم فنون


الى حقبة الخمسینات ، الى عالم التمییز بین الطبقات الأجتماعیة ، الى قصة حب كلاسیكیة .. ینقلنا الكاتب والسینارست (تامر حبیب) ھذا العام بإستخدام شخصیات كل منھا تحكي عبرة بلغة تختلف عن الأخرى ، لیس من الشرط أن تكون اللغة للكلام وحسب بل ھناك : لغة للصمت ، لغة للجسد ، لغة للعیون (وھي أھم لغة على الفنان الذي یؤدي الشخصیة أتقانھا ؛ ذلك أنھا الأقرب للوصول الى قلب المشاھد).

وأنت تشاھد المسلسل تشعر وكأنك تقرأ روایة عالمیة ھادئة ممتعة مما یجعلك تتمنى أنا تعكر صفو أندماجك تلك ألأعلانات المطولة . أبتداء من الموسیقى التصویریة وحتى تصمیم الأزیاء التي تعكس رقي تلك الحقبة من الزمن كل شيء مصنوع بدقة وجمالیة مفصلة .

تحكي قصة المسلسل عن شاب من الطبقة الفقیرة –یجسد الدور الفنان عمرو یوسف- جاء من محافظة بعیدة لیقابل شقیقتھ بعد أن أنقطعت أخبارھا عنھ والتي تعمل خادمة في أحد الفنادق الكبرى بأسوان ، وحال وصولھ یكتشف أنھا أختفت ویبدأ الخوض في عملیة البحث وراء سبب أختفائھا متقمصا عدة شخصیات وتزداد الأمورغموضا وأثارة ، وخلال ذلك یقابل أبنة صاحب الفندق – الفنانة أمینة خلیل- ویقع كل منھما في حب الأخر، وأحداث أخرى كثیرة تدور وقصص غریبة لأصحاب ھذا الفندق وخدمھ تجري بإطار سلس ومشوق.

لو أتجھنا لمستوى الأداء التمثیلي فلقد أجاد كل ممثل دوره وكان التناغم واضحا بین الشخصیة المكتوبة والممثل الذي یجسدھا في الواقع : فلقد أستطاع عمرو یوسف أن یبرز قدرات جدیدة بأن یصل الى المستوى الأعلى – التمثیل مع إتقان لغة العیون التي أشرت لھا في بدایة ھذا المقال- ھذه المیزة ھي التي تجعلني أجزم أن ھذا الفنان أرتقى وصار بطلا لیس برأي المخرجین والمنتجین بل برأي الناقد والمشاھد ، بالأضافة الى ذكاءه في أختیار الشخصیات المختلفة وتلبس شخصیة بعیدة عن الشكل والھیئة التي یتمتع بھا وجعل المتلقي یصدقھا تماما.

و فاجئني أیضا أداء (أحمد داود) الملفت بالشخصیة المركبة التي لعبھا ، الأنسان المستعد لفعل اي شيء لأجل الوصول الى ھدفه حتى القتل ، والذي یوجد امثاله الكثیر في هذا العالم.

وراقت لي الكاریزما التي یتمتع بھا (محمد ممدوح) وھو یشكل مع (عمرو یوسف) ثنائياً ممتازاً. 

أما الفنانة (أنوشكا) وقد عرفت كیف تلعب دور المرأة الأرستقراطیة والأم التي تخطط لمصلحة بناتھا وجمعت بین ھاتین مستخدمة أسلوبھا الراقي ونظراتھا الثابتة والأنوثة التي تتمتع بھا بطیبیعتھا.

كما أن ھناك (دینا الشربیني) التي یمتاز تمثیلھا بالعفویة فتشد أنتباه المشاھد نحوھا.

وبالطبع الفضل یعود للمخرج (محمد شاكر) الذي أجاد أظھار التناغم الروحي بین طاقم العمل ولم یتغافل عن التفاصیل المھمة.

غصون روحي