#أحمد_ابو_زيد يكتب: ذئاب الجبل

كتب بواسطة: أحمد أبو زيد في . القسم فنون

 

مسلسل ذئاب الجبل مسلسل نعيشه من الماضي حتي الحاضر وصولا للمستقبل المجهول ..

نجح هذا المسلسل فى ان يطرق بيد من حديد علي العادات السيئة الموجودة داخل المجتمع الصعيدي، حيث اظهر عصارة التعصب فى هذا المجتمع، مهما كان مستواه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

تجد في مسلسل ذئاب الجبل شخصية البدري بدار (احمد عبد العزيز) الذي يريد الانتقام من اخته التي تزوجت من رجل من خارج القبيلة، ونرى كيف انها لم تفعل شيئاً فيه نوع من الاجرام. وتلك العادات تمارس حتي يومنا هذا عند قبائل الهوارة. وقد ابدع المؤلف الدشناوي محمد صفاء عامر فى نقل هذا الواقع الذى عاشه من قبل على الشاشة، وبدا وكأنه شخص مهموم بمجتمعه ويحلم بتغيير تلك العادات السيئة.

وعل الرغم من انه هوارى الا انه يحمل رسالة يريد ايصالها للمشاهد ويقوم بتوعية الراى العام تجاه ممارسات ذلك المجتمع الذى جاء منه، وذلك من اجل اخراجه من الظلام الي النور، وذلك عن طريق بتر تلك المفاهيم الخاطئة ونزع القبلية المقيتة عنه.

الا انه لا حياة لمن تنادي للاسف الشديد فمازالت تلك العادات تمارس حتى يومنا هذا.

اللهجة في ذلك المسلسل جاءت قنائية دشناوية خالصة، مازلنا نتحدث بها حتي الان فى دشنا، على العكس من بعض المسلسلات التي تجعل من اللهجة الصعيدية لهجة اقرب الي اللهجة الفلاحية.

وايضا ياتى المخرج مجدي ابو عميرة ويجعل الجو العام للمسلسل مساوى للهجة فى الحدة والقسوة ... ولكنه لم يغفل الجانب العاطفي الرومانسى، فقد ابرز كيف ان رحلاً يعيش حياة قاسية يمكن ان يحب إمرآة ويعشقها ويهيم بها ... كما في شخصية دبور (احمد ماهر) ... ليثبت هو والمؤلف ان مرآة الحب عمياء فعلا وان الحب لايفرق بين احد، فالحب فطرة لدي جميع الناس.

الا ان الحب ااستطاع ان يغير جزء بسيطاً من التقاليد الموروثة، وهو ان الرجل يحق له ان يتزوج من خارج القبيلة ... وهذا بالطبع ظلم شديد للمرآة ويمنعها من حق اختيار الزوج الذى تراه ملائما لها، وبالتالى اصبح عليها ان تعيش مع رجل بالاجبار ورغما عن ارادتها.

الا ان شخصية المتمردة وردة (سماح انور) قد حطمت تلك القيود بمساعدة من ابيها الشيخ بدار (حمدي غيث)، والذي كان يريد ان يعلم ابنه وبالفعل ادخله الجامعة حتي يسحق تلك العادات التي اصبحت تحري في العروق مجري الدم.

وعلى الرغم من دخولنا فى الالفية الثالثة ودنيا الانفتاح وعالم الانترنت ..

وعلى الرغم من سفر رحال كثيرين من الصعيد الي الخارج ..

وبالرغم من ظهور العديد من المسلسلات التي ناقشت مساوىء تلك العادات والنتائج المترتبة عليها من قطيعة رحم وافساد في الارض وقتل الانفس..

الا اننا فى الصعيد لا نعلم متي سنتنهي تلك العادات السيئة الضارة ومتى ياتى جيل متحضر يؤمن بالحب بدون تمييز ويعطى الامان للمحبين وينهى هذا الثأر  الذى يحارب كل من شعرت بالحب غير مبالية براى ذئاب الجبل فيمن تحب.

أحمد أبو زيد