#فادى_رمزى يكتب: هى حكاية بنك

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات


من يومين رحت اسحب من حسابى فى البنك الأهلى لقيتهم بيقولولى الحساب عليه بلوك، ليه يا ستى ده انا لسه عامل فيه ايداع من كام يوم (فاكر كويس لان ده اجراء نادر جدا ومالحقتش اتهنى عليه) قالتلى اه هو معمول عليه بلوك سحب بس .. لا والنبى ... طيب اروح لخدمة العملا عندكم قالتلى لاااا لازم فى الفرع بتاعك .. ليه يا ستى مش هو كمبيوتر ونت وورك لا مؤاخذة .. قالت لا ممكن ابدا .... ماااشى يا ستى.

كلمت خدمة العملا فى التليفون البنت قالتلى نفس الكلام .. مظبوط يا فندم عليه بلوك للسحب بس .. مالك فرحانه كده ليه يا بنت انتى ... طيب ايه السبب .. لازم الفرع حررتك. طب ادينى نمرة الفرع اعرف بس السبب ... اديتنى 5 نمر فى عين العدو. اتصلت بيهم ان حاجة منهم ترد ابدا .. تررن ترررن تررن تررريرريييين ... سرقوا البنك دول ولا ايه؟ ولا تكونش دى وقفة مولد النبى ... المهم اضطريت اروح بنفسى للفرع اللى فى المقطم.

روحت على الساعة 11 ونص الصبح كده .. سحبت ورقة دور .. ايشى خيال يا ناس ... لقيته 184 .. هم فى نمرة كام 58 ... طب ايه؟؟ ... لقيت الناس قاعدة فى الانتظار معاهم ساندوتشات .. اه والله .. قعدت شوية لقيت الرقم مش بيتحرك .. نص ساعة .. ساعة مفيش .. ومفيش حد بيخرج. سالت وانا فى بالى مشهد مجمع التحرير فى الارهاب والكباب. قالولى الموظفين بيشتغلوا على مهلهم وكل واحد بيقعد جوه ساعة وفيه 5 موظفين بس ... 5 حلو الصراحة، واى خدمة عملا فى اى بنك مش هتعوز اكتر من كده .. ايه بقى !!

استنيت ساعة معتمدا على شحن الموبايل والسوشيال ميديا .. الرقم وصل ل 64 ... قلت ما بدهاش ... طلعت بره ع القهوة اللى قدام البنك .. حجرين شيشة على كوباية شاى بحليب على عناب ... وجيت احاسب لقيت اتنين رجاله جايين يقعدوا ع القهوة ... شبهت عليهم ... افتكرت انى شفتهم جوه فى خدمة العملا.

لو سمحت هم وصلوا لرقم كام ... 70 ... انا والاستاذ سعيد 90 و95 فقلنا نقعد ع القهوة شوية ... يا حلااااوة .. حجر تانى يا سامى.

كلمة من هنا وكلمة من هناك .. الاستاذ سعيد اقتنع بكلامى انا والاستاذ جلال انه يكسر الشهادة ويشترك فى ام 20% الجديدة .. بس يستنى اسبوعين علشان ما يخسرش الفايدة بتاعة القديمة ويجدد على طول بعدها .. الاستاذ سعيد شكرنا وروح ... كده تخلصنا من رقم 90 .. هانت.

شوية كده لقيت الساعة بقت 1:45 ... الفار لعب فى عبى .. هو البنك رسمى بيقفل 2، بس علشان حولوه لصرافة بقى عامل زى طوارىء المستشفيات كده 24 ساعة تقريبا .. شرا طبعا من الخلق معقولة حد يستجرى يطلب منه دولارات.

حاسبت وقلت للاستاذ جلال هسال واشاورلك لو اللى فى ظنى صحيح .. وفعلا موظف الامن قالى انهم هيقفلوا 2 فنلحق ندخل بسرعة لان اللى هيدخل هيبقى للصرافة بس وهيتاكدوا ان معاه دولارات علشان ما حدش يستنصح .. قالها وهو بيغمزلى كانه فهم اللى بيدور فى صلعتى.

شاورت للاستاذ جلال حاسب وجه جرى ودخلنا .. لقيناهم فى رقم 75. دخلت وانا ببص بطرف عينى ع الشارع .. مش عارف هشوفه تانى امتى ... لاح فى بالى صورة ولادى، وهم بيسالوا عليا يقولولهم اخر مرة شفناه كان فى خدمة العملا.

افتكرت بهلع ان الموبايل ممكن يفصل شحن .. لا اااااااا ده انا اقلع لكم ملط فى البنك والله ... وهيبقى منظر مش ظريف لان ايام السيكس باك ماكنتش اعرف يعنى ايه خدمة عملا اصلا ... المهم جريت على العربية وخطفت الباور بانك وكابل وفيشة ... ودخلت وانا متطمن ان الاعاشة المطلوبة معايا.

لقيت موظفة طلعت وابتدت تمضى على ورق الدور بتاع كل الموجودين ... افتكرتها هتوزع علينا وجبة ولا حاجة ... طلع انها بكده تضمن ان مافيش عميل كلب خاين مخرب يدخل يقول صرافة ويطلع معاه دور خدمة عملا ... يعنى هو لو عدى من اختبار الدولار اللى عند الأمن لايمكن يعدى من ختم الاستاذة سامية ... سبحان من ابدعكم سبحان من صوركم ... ادينى اكتر عايز اتوووب.

المهم قعدت لقيت العدد ما يساويش الفارق بين رقم 75 و184 ... سالت ردت عليا مدام هدى ... والله يابنى الواحد بيبقى مستنى اللحظة دى، اصل فيه ناس بتزهق وبتمشى مش صبوره زينا .. طب يعنى ايه يا حاجة .. ردت بابتسامة ام حنونة مشبعة بكهن السنين ... كده خلاااااااص (قالتها وعينها برقت بوميض غامض وغريب لاقصى درجة) ماحدش هيدخل تاااانى ... وانطلقت فى ضحكات شريرة متقطعة هى وسيدات اخريات بجانبها (فكرونى بالضباع اللى فى فيلم lion king)

قعدت فى حالى ساعة ... فقت على الاستاذ جلال وهو بيقولى: انا خلصت يا باشمهندس، عقبالك، عايز حاجة من بره .. ربنا يخليك يا غااالى .... فكرت اديله نمرة العيال يطمنهم عليا ويقولهم انى طالع قريب. دعيت للاستاذ جلال بكل خير .. وندمت على نصيحتى للاستاذ سعيد .. ماكانش فرط فى الدور ابدا وكان ممكن يدخل وقت استحقاق الفوائد بتاعة شهادته القديمة بدل ما يضطر ياخد دور تانى وساعتها ممكن تتجدد الشهادة وهو قاعد مستنى ومايلحقش يكسرها.

فقت من تخيلاتى وقررت اشتغل لنفسى بقى شوية .. عديت ع الموجودين اعرف قدامى كام واحد .. لقيت حوالى 15 بارقام متفرقة من 95 لحد رقمى 184 .... تاكدت ان باب البنك مقفول كويس وان اللى هيدخلوا صرافة بس وهتابعهم بنفسى من الباب للشباك وماحدش يستجرى يبص حتى على خدمة العملا ... فكرت اجيب بكرة سوليتب من بتوع مسرح الجريمة الصفر دول واقفل المدخل، بس قلت مدام هدى قاعدة ع الطرف وبعد ما سمعت "خلاااااص" من شمخها الجوانى اقدر اتطمن ان المدخل مؤمن.

بصيت جوه مكتب خدمة العملا وفهمت على الفور هم ليه بيتاخروا ... كم الاعمال الورقية المطلوب مش طبيعى، لسه فيه ناس بتستخدم الورقة والقلم وتجيب الملف من الدولاب وتراجع وتؤشر وتمضى وتروح للمدير تختم .. ايه ده !!! ... هو انا جاى اتطمن على فلوسى ولا اصرف كيس سكر !!!
طبعا الموظفين فى حالة ارهاق غير طبيعية ... وبالتاكيد فيه تكاسل منهم بس المنظومة كلها عايزه الحرق الصراحة.

المهم قعدت مستمتعا بساندوتش اللانشون اللى عزمت عليا بيه الحاجه منيرة، وشربت عصير كان جايبه رامى وجيهان، مخطوبين جداد وجايين يسالوا على قرض يجهزوا بيه .. ربنا يوفقهم يا رب ويكرمهم .. خدوا شقة فى الحى العاشر على فكرة .. ايجار جديد بس ع الطوب الاحمر لكن العقد 5 سنين .. عموما المتر علاء اتفق معاهم يراجع العقد منعا لاى مشاكل، هو كان معانا برضه جاى يفتح حساب جديد لابنه اللى فى الكويت .. معاه توكيل طبعا مش هيفوته الكلام ده.

فجأة طلعت الحاجة غالية من خدمة العملا ملتاعة .. قالت: بطافتى فين !! .. بيقولوا لازم البطاقة وانا فاكراها معايا ... قمنا كلنا ندور .. ياعينى دى 115 وقاعدة من 35 ... قمنا ندور ونقلب الكراسى وكل واحد فينا يتحسس بطاقته .. يا نهار اسود الست هيروح عليها المدة اللى قضيتها !! .. لا مش ممكن ... يارب .. بطاقة .. يارب .. نلاقيها .. يارب ... لا تدخلنا فى تجربة ... يارب .. عوض علينا عوض الصابرين.

مالقيناش البطاقة وهى كلمت بنتها .. بتشتغل فى مكتب محاسبة فى شارع العشرين ... البنت مش بترد . ردى يا رباب بقى حرام عليكى .. كلمت ابنها طلع المخفى فى البيت .. فى تالتة تجارة عين شمس وشكله مزوغ وماراحش ... طلعت نسيت البطاقة على الكومودينو جنب السرير ... الدمعة هتفر من عينيها ... بصت لنا فى حسرة وبتناجينا بحكم العشرة ... لبينا الندا يا امى ولا تزعلى .. روحت انا ورامى ومدام هدى للاستاذة سامية، خصيمك النبى والعدرا فى ضهرك يا شيخة ما تخليها تستنى وتاخد دور تانى .. هى عرفت غلطها خلاص بس دى ست كبيرة وعندها نقرس بعيد عن السامعين.

الحلو والنبى تبسم للنبى ووافقت الاستاذة سامية تاشر لها على ورقة الدور انها تيجى بكرة او بعده وتدخل على طول ... شكرنا وخرجنا للحاجة غالية بالبشارة ... ودعتنا شاكرة والدمعة تكاد تفر من عينيها ... هم دول ولادك يا غالية .. وباى باى باى باى يا حاجة غالية باى باى باى باى باى يا حتة منا.

طلع موظف يقول .. يا جماعة فيه اجراءات محتاجة صورة البطاقة فاضمن كل اللى قاعد يصور بطاقته ... نعم !! .. اصورها فين يا حيلتها !! .. اتصور معاها ماشى انما اصورهالك فين دلوقت .. حس بالشرار اللى فى عينينا وسمع الزمجرة اللى طالعه من المرارة وقال بسرعة: هنا هنا .. هتصوروها هنا فى البنك ما تقلقوش .. هناك اهو ... وببلاش.

جرينا كلنا فرحانين بالاجراء الكاسر للملل ده ... هييييه فسسسحة .. واتلمينا على الكانتين ... اقصد ماكينة التصوير .. وكل واحد مادد بطاقته .. مريم قالت: انا مرة طلبوا منى صورتين بطاقة ... يالهوووى .. صورتين يا عم مش صورة واحدة ... والرخصة كمان ... بقولك ايه شهادة ميلاد الواد معاك يسترك ماهو الحساب مشترك وانا الوصى ... طب صورلى الشهادة القديمة بالمرة .. طب عندك ملزمة الباثولوجى.

المهم تعدى الدقايق والساعات واللى كان مستنى اهو حقق المراد ... والباور بانك والموبايل قربوا يفصلوا الأتنين ... و وصلنا لرقم 181 ... ناس كتير ودعتها وشفتها وهى بتخلص ورقها قدامى وعلى ايدى .. رامى وجيهان هيجيبو  ورقة من شغلهم .. بس يقدموها فى بنك تانى ... شروطه احسن وبالتليفون عرفوها وهم مستنيين دورهم ... المكان فضى علينا ولا ايه يا ام سمير ... اه والله يا باشمهندس .. مش ناقص غيرنا ياااااه زمن .. اه والله ... بس انتى ست اصيلة والله واستحملتى حاجات كتير ... اه طبعا والله كنت بفرح مع كل واحد يتخرج من المكتب وكانى انا اللى خارجة.

رقم 184 ... ايوة .. ده انا .. جايلك يا طاهرة ...

دخلت وشرحت الموضوع فى كلمات سريعة تدربت عليها طويلا .. الموظف قالى لاااا موضوعك مش عندى الكمبيوتر هنا مش هيبين .. روح للاستاذة سامية .. روحت لقيت عندها عم مصطفى .. كبير فى السن وبيتكلم بصعوبه نستحمله مش مشكلة .. قعدت بينه وبين الاستاذة سامية زى المترجم فى اللقاءات الرسمية، ماهو انا اخدت على لسان عم مصطفى خلاص وفهمت مشكلته فى المعاش ... شرحتلها وهى قالتلى وقولته وياعوازل فلفلوا .. المهم الراجل روح وخلص وعرف ان المشكلة محتاجة يبعتوا للفرع الرئيسى يعنى يعتبر الموضوع مقضى عليه باذن الله ولا دايم غير وجه الله.

شرحت الموضوع للاستاذة سامية ... ضربت ضربتين ع الكمبيوتر وقالت لى اه عليه بلوك .. لا والله ... طب ف ايه ... ليه حررتك؟ ... ضربت تانى وتالت ورابع وقالت .. علشان بقالك كتير ما استخدمتوش يمكن .. قلتلها لسه عامل ايداع .. قالت اه .. انا بقول يمكن .. نعم !!! .. طب ايه الحل ... خلاص انا فكيت البلوك .. طب هو كان ليه ... السيستم بقى وكده .. هخليك تسحب الفلوس دلوقت كمان ... الله ... ده ايه التكنولوجيا دى .. البلوك يتفك واسحب فى نفس ذات المرحلة العمرية .. يا حلاوة .. عمار يا بنك.

خرجت ولا روكى فى عز مجده لما كسب الماتش ... ادريان اى لوف يو ... روحت سحبت ورجعت سلمت على ام سمير وصورتلها بطاقتها تالت بالمرة ... وعلى بتوع الامن والموظف اللى صرفلى الفلوس ... بتمناله كل توفيق وفى سرى بقول ده انا لو دخلت البنك ده تانى ابقى كلب صفيق.

خرجت الساعة 6 .. لقيت الشمس غربت مع انى اخر مرة شفت الشارع كانت منورة السما ... حسيت ان دقنى طولت وركبتى بتنقح عليا ... ياترى حصل ايه فى الدنيا ؟؟ .. عيالى لسه فاكرينى ولا لا؟ ... وراح فين زمن الشقاوة ويا الصحبة والشلة ؟؟؟ ... ياترى هم لسه فى مصر ولا بيتعاملوا مع بنوك بلاد بره.

توته توته خلصت ام الحدوتة .. الحدوتة مش بس حكاية بنك دى حكاية الكفاح اللى ورا البنك ... زى الكفاح اللى ورا مصنع الكراسى كده بالظبط.

فادى رمزى