#نبيل_النجار: "بنت بس ممكن أعلمك الرجولة"

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم منوعات

 

 

فى ظل الديمقراطيه والحرية والمساواه انتشرت عناوين كثيرة لشخصية البنت المصرية الخفيفة على مواقع السوشيال ميديا، وأعتقد أن الأسامى دى بتعبر عن حاله بيعيشها مجتمعنا الشرقى الجميل !!

للأسف الموضوع تجاوز مرحلة الكلام والتعبيرات وأصبح واقعاً ملموساً نعيشه ، والبداية كانت فى ثلاثية نجيب محفوظ عن علاقة سى السيد الرجل القوى المستبد بأمينه المرأة المطيعة المحبة الطيبة المضطهدة، والذى جسدته الدراما فى لقطات رائعة تختزل دور المرأه فى سيدة بيت ليس لها رأى أو حق فى التعليم.

خرجت بعدها دعوات لإصلاح وضع المرأة فى المجتمع وإعطائها حقها فى التعليم والعمل والإنخراط فى المجتمع ، فأصبح لأمينة مقعداً فى البرلمان وسلطة فى الدولة وصوت مسموع.

وقبولنا لفكرة الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة يدل على وعينا الكامل وإدراكنا دور المرأة، لأن المرأة هى شريان الحياه كما كانت القلب والسكن لآدم عليه السلام ، كرمها الإسلام وجميع الأديان لأنها فعلا جزء مهم فى الحياة ... فحياة بدون مرأة مثل عقل بدون قلب وجسد بلا روح.

ولكن دعوات التحرر المغلوطة انعكس مفهومها بالسلب وأفقد المرأة رونقها وجمالها، وده طبعا نتاج العولمه اللى للأسف بناخد منه السلبيات فقط، فظهرت مانشيتات عريضة لأسماء مستعارة على مواقع التواصل الإجتماعى تعكس الحالة المزرية اللى وصلنا إليها ... فأصبحت أمينة الرقيقة سيدة مفتولة العضلات تهتم بقوتها وتريد أن تصبح كالرجل ، تدخل فى جدال ومناقشات وتريد أن تتبنى حياتها الخاصه بغض النظر عن احتياج زوجها لها مثل سى السيد فى الثلاثية.

مش بس كده ولكن العالم الإفتراضى اللى صنعته الدراما التركية أو الهندية للأسف بيعكس حياة غير واقعية تجلب العديد من المشكلات الأسرية، مجرد رغبة طرف أنه يعيش فى مجتمع خيالى خالى من الأعباء والمسئوليات وضغوطات الحياة، هو ده اللى بيخلق جو من المشاحنات وعدم التأقلم مع نمط المعيشة.

وفى العصر الذهبى الذى نعيشه، وبعد الإنفتاح والحرية، أصبحت المرأة ليست مجرد سيدة منزل لكن وصلت أن تكون رائدة أعمال، فأمينة أصبح لها كيان ووضع وكلمة مش خادمه تهان كرامتها، وايضاً لها دور مهم فى الأسرة، فبدون تربية سليمة وعلم وغرس قيم واخلاقيات فى نفوس أبنائها تنهار الأسرة، وده طبعا دور مهم جدا مشترك بين الأب والأم، وقد تم تجاهله فى الفترة الأخيرة فأصبح لدينا للأسف جيل خاضع لسيطرة البيئة التى حوله، وغير قادر أن يحدد هويته فى الحياة فينساق وراء أى فكرة، وبدلاً من ان نرسم فى الخريطة الذهنية لعقله طريق وهدف محترم يوصله، نجعل البيئة والسلبيات التى تملأها هى التى تقودة وتحركه.

بالتكيد لا يوجد إنكار لدور المرأة المهم فى الحياة، لكننى أستنكر بعض السلبيات التى حولت طبيعة المرأة الرقيقة لشخصية عنفوية بالمعنى الذى لا احب ان أقوله، لكنه أصدق تعبير لشخصية بعض النساء "المسترجله".

وتوجد أمثلة كثيرة على الفيس بوك مثل:

280317 Article1 photo1

280317 Article1 photo2

وكثير من الباحثين فى علم النفس صنفوا تلك الظاهره على ثلاثة مراحل: مرحلة تقليد أعمى للرجال، مع اقتناعها التام بكونها أنثى ... ومرحلة ثانية أخطر وهى تجردها من أنوثتها وممارسة الأدوار الذكورية ... والمرحلة الثالثه هى الدفاع عن حقها فى تصرفاتها وميولها العاطفيه أيا كانت.

وهذا يرجع لأساب كثيرة منها مثلا: عدم الثقة بالنفس وحتى بمن حولها ونتيجه لنقص فى حياتها وفقدانها الإحساس بالأمان، وهذا يجعلها عاوزه ما تطلبش من حد حاجه وتقوم بكل حاجة بنفسها.

والتقليد الأعمى، وده طبعا بسبب الموضة اللى كل يوم للأسف بتصدرلنا اسوأ ما عندها، مع الرغبة فى الهروب من الواقع اللى عايشه فيه لواقع أفضل ... بتشوفه من منظار العالم الذكورى، وآخرها التربية السيئة من الأسرة التى تغرس مفاهيم غلط فى المجتمع الشرقى تكريس تفضيل الذكر عن الأنثى.

عشان كده لازم نعالج المشاكل دى بإننا نراجع نفسنا ونشوف عيوبنا ايه، ونحاول ان احنا نوصل لحل مشترك فى كل حاجة ... فحياتنا وان الحياة بسيطة ... كمان نقرا ونضطلع علشان نفهم كويس وننمى وعينا، ونفهم إن الحياة اتخلقنا فيها من جنسين زى ما قال ربنا فى كتابه "ولقد خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

كمان ربنا دعانا لإحترام المرأة ورسولنا (ص) ذكر كده فى حديثة "رفقا بالقوارير".

"ما أكرمهن إلا كريم وما أهنهن إلا لئيم"

أما البيت اللى بميت راجل اللى بقصدها، فهى اللى بتساعد اهلها فى ظروف الحياه القاسية واللى معتزة بنفسها وفخورة بأصلها ومهتمة بتعليمها ومش سايبة حقها فى ميراث الحياة، وهى دى الصورة الواقعية اللى لقطتها من عدسة موبايلى، واصبحت الصورة الرئيسية اعلى المقال، وهى صورة من غير تجميل أو تزييف و بالألوان الواقعية.

هى دى اللى هتبقى السند لتفسها ولزوجها، لأنها فعلا عارفه قيمة العمل والحياة والتضحية والإحساس ... وهى السكن والإحتواء فى ظل الظروف القاسية ... هى البنت اللى تقف راسخة وقت الأزمة وما تتخلاش عن زوجها مثلا عشان حالته المادية على قده.

ودور الرجل إنه يضحى عشان بيته ويقدر دور المرأة، لأن كل طرف ليه دور زى الطبخة لو زودنا فيها الملح تفسد، أو طبق الحلويات لو زودنا السكر كتير يضرنا ... هو ده المعنى اللى المفروض يوصل أن الرجل + المرأه = مجتمع وحياة ونسل يبنى، وأجيال تكمل المسيره وتعمر الكون.

نبيل النجار