#نقد_كتاب: لعبة الضلال

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم نقد كتاب

 

بدون تعصب أو القاء نظرة علي اسم الكاتب المبدع ، حاول أن تقرأ الرواية الجذابة بشدة ( لعبة الضلال ) لصاحب القلم المغرد دائما خارج السرب " روبير الفارس ".

هو صحفي بارز بروزاليوسف، مدرسة الصحفيين المتميزين وصاحب نافذة مختلفة دائما بالصحيفة المتميزة تحت اسم " المقال "، وكتاباته هى سبب متابعتي له وبحثي عنه عبر شبكة الفيس بوك.

الرواية تاخذك بين الازمنة الثلاثة لرؤساء مابعد 1952، ليظهر الكاتب بحياد ما لهم وماعليهم ، بل ويعبر الكاتب كل الخطوط الحمراء ليكتسب عداء جميع المسيحيين المحافظين ..

يمسك بطبشوره ليعلم علامة علي كل شخصية، فيسقط جزءً من قداستها ويبقي علي بعض من بشريتها.

تجده يعلم تارة علي قداسة البابا شنودة، فيوضح ماله وماعليه ... وتارة يهز ما يعتقده المسيحيون الداخلون للاسلام والباقون في المسيحية، كما يهز قداسة ثوب الدين الموروث. فنجد القس من ظهر مسلم متسامح يحب ابن الخطيئة المسيحي كابنه، وهو من عائلة تقتات علي التعصب والتطرف.

ثم لا نلبث ان نصطدم بالقس الشاذ والقس المخطىء والمعترف والمصلي الفاحش والخادمة المخطئة، ليمحي القداسة عن الجميع وينفذ حرفيا ما قاله المسيح " من منكم بلا خطيئة...."

ولا يتوقف الامر لدي المسيحيين – وان كانوا يشغلون حيزا كبيرا من اهتمام الروائي- لكنه يعري الشخصيات المسلمة ومابها من بشرية.

كما ياخذك الروائي من يدك حتي يقيم حواراً بين مجند مسلم ومجند مسيحي، ليشرح حقيقة عقيدة المسيحيين بوضوح، لنعلم نهاية هذي العلاقة الرمزية بين مسلم – مزروع بعقله افكاراً معادية.

ومسيحي مستضعف يأبي ان يترك المسلم في معركة فيحمله فيصاب بقذيفة ليموت تاركا المسلم يبكيه للابد ويحمله حق الدم.

ويتوقف بك الكاتب بين الازمنة بسلاسة ونعومة، ليبرز قذارة مؤسسة امن الدولة من خلال الضابط محمود ويكشف لنا كيف يلاعب المتطرفين والمسيحيون والقساوسة ..

احد شخصيات الرواية يصدم القارىء من خلال اعجابه بالشيطان وطبيعته ووضوحه وصراحته مع نفسه...

اللغة سلسة وشاعرية ورائعة، وتغوص في قلب الكنيسة وأسرارها مما قد يصعب علي القارىء المسلم ادراك بعض المفاهيم والخلفيات. واذا كنت تعاني من ذاكرة ضعيفة في الاسماء فسوف تضطر الي الرجوع في الصفحات لتري من هذا الشخص أو ما قراته عم شخصية ما.

لكن عموما الرواية سوف تبهرك من حيث جرأتها ولعدم التزامها بالخطوط الارثوذوكسية الحمراء، ليضع الكاتب بلغته القوية رسالة واضحة بان لا احد يمثل الدين، فكل متدين يدين نفسه و"طائره في عنقه يوم القيامة" فلا يغرنك كل ذو هالة.

لنقرأ رواية لعبة الضلال ونستمتع ..

سها المنياوى