4 - علماء وصف مصر .. في ميدان القتال

كتب بواسطة: محمد حسين يونس في . القسم نقد كتاب

 

بونابرت في مصر... (كريستوفر هيرولد)

لقراءة الأجزاء السابقة اضغط هنا

(( كان جاسبار مونج يناهزالثانية و الخمسين عام 1798.. وقد تعهد في حياته الباكرة موهبته الخارقة في الرياضيات بحيث أنه رغم أنه الابن الاكبر لاحد الصناع المهره و ما يعنية ((من ضعة مولده)) إلا أنه في سن السادسة عشرة تم قبوله في مدرسة المهندسيين العسكريين التي كان مدرسا فيها من 1766 إلي 1809 .. وهناك أنشأ فرعا جديدا في الرياضيات هو الهندسة الوصفية . وبعد أن عين عضوا في أكاديمية العلوم عام 1870 إنتقل إلي باريس و اصبح مساعدا للافوازييه أبي الكيمياء الذى شهد لمونج بإكتشاف تركيب الماء من الايدروجين و الاوكسجين.

إنتهي سجل مونج في خدمة العلم البحت في 1787 حين أوفدته وزارة الحرب ليفتش علي مصانع حديد فندلر وفي نحو هذا الوقت عينته وزارة البحرية ممتحنا للطلاب في معاهدها . وهي مهمة إقتضته القيام برحلات عديدة .

ولما كام مونج جمهوريا متحمسا فإنه وضع مواهبه تحت تصرف حكومة الثورة فعمل وزيرا للبحرية سنة 1792 لمدة عام وقد كانت مهمة ميئوس منها ، و كلفته لجنة الامن العام بالاشتراك في تأليف كتاب ( نصائح لعمال الحديدعن صناعة الصلب ) لتوزيعه علي جميع العمال الذين يريدون إنشاء مصانع للصلب و عمل في لجنة للموازين والمقاييس أدخلت النظام المترى و في لجنة للاستاتيكا الجوية و إشترك في تطيير بالون في الجو و وضع مع بروتوللية طريقة لاستخراج ملح البارود من التربة العادية و عمل في لجنة للاشغال العامة و الف كتابا في فن صناعة المدافع و كان عضوا نشيطا في نادى اليعاقبة و أهم مؤسس لمدرسة الفنون الهندسية و قام بكل ما يمكن أن يقوم به رجل محب لوطنه )).

(( في مايو 1796 إتخذت حياة مونج إتجاها جديدا أكثر بعدا عن العلم فلقد عين و أربعة أخرين في لجنة حكومية لفحص التحف الفنية والاثار العلمية في البلاد المفتوحة )) و أوفد إلي إيطاليا وهناك توثقت صلته ببونابرت. و كانت اللجنة تفحص المجموعات الفنية و تقرر ما يسلم منها للجمهورية الفرنسية بمقتضي شروط معاهدات الصلح . و كانت أعمال فنية عديدة موجودة الان في اللوفر و علي راسها صورة الجيكوندا ))

ذكر مونج لزوجته أن نقل هذه التحف المشحونة إلي فرنسا تطلب 300 صندوق كبير.

وقد أصبحت صلة مونج ببونابرت حميمة و ثيقة إلي حد عجيب بعد أم إلتقيا في ميلانو في صيف 1797 و كان بينهما قرابة ذهنية إمتدت حتي إلي مشاعرهما الغامضة بالتدين الربوبي .. و كان مونج في طليعة من ذكر لهم بونابرت أمكان تجريد حملة علي مصر وقد بدأ منذ سبتمبر 1797 في جمع الخرائط و المذكرات عنها لينتفع بها بونابرت )).

(( في 5 مارس و هو اليوم الذى أبلغ فيه بونابرت للادارة خطط حملته كتب أيضا إلي مونج يطلب منه أن يجمع حروفا عربية للطباعة و طابعتين و مترجمين و غيرهم من الخبراء و دعاه للانضمام للحملة و حصل مونج علي الحروف كذلك وجد صفافين للحروف ووجد أدوات المساحة و عدد من الشبان الخبراء بإستخدامها و إختار أربعة مترجمين من بين طلاب المشارقة في روما )).

((من هذا التاريخ صار مونج يعاون ديزيه في الاستعدادات .. كما عهد له نابليون بمهام خاصة مثل الاشراف علي شحن 800 زجاجة نبيذ أو عربة فاخرة ذات عنان يركبها القائد العام.. الخ )).

(( يستفاد من المصادر الرسمية أن لجنة العلوم و الفنون كانت مؤلفة من 167 شخصا و كانت نسبة ملحوظه منهم موظفين فنيين أكثر منهم علماء او فنانين و أكبر قوة في اللجنة كانت تسعة عشر مهندسا و مساحين و رسامي خرائط و كان بونابرت يطمع في أن يصحب معه جماعة من الشعراء و كبار الموسيقيين ولكن لم ينجح إلا في أخذ (جيوم أندرية فلوتو ) الذى إشتهر بعد ذلك ببحثة العلمي عن الموسيقي الشرقية))

((و كان هناك فلكيين و النباتيين و الجراحين و الكيميائيين و الاثريين و المعماريين أما كبير المترجمين (جان-ميشيل دفنتور ) فمستشرق لامع و كان من أكبر رجال الحملة سنا .

و من خير من وقع عليهم الاختيار كان المصوران (دنون و دويتيرتر ) و المعمارى بلزاك ولهم جميعا فضل تأسيس علم الاثار المصرية.. )) كذلك كان منضما للحملة رياضيين و كيميائيين و علماء معادن و حيوان ...(( اما كلود لوى برنولليه ..وهو أهم من إضطلع بمهمة إختيار العلماء فكان طبيبا قبل أن يتفرغ للكيمياء و مؤلفاته في الكيمياء التطبيقية عديدة لاسيما في تحضير الالوان والاصباغ )).

((نيكولا جاك كونتيه اول من فكر في إستخدام البالونات لاغراض عسكرية و لقد إستخدمها بنجاح في معركة فلورى و نظم أول أورطة تنقل جوا وهو مخترع اول قلم من الجرافيت و كان بإمكانه أن يصنع من أبسط المواد كل ما تدعو إليه الضرورة و موهبه كهذه كانت نعمة في مصر)).

((إذا كانت سلسلة فوريه سميت نسبة لفورية وقلم كوتية الرصاص نسبة لاسم كوتية ..فإن حجر الدولميت (المستخدم في الخرسانة) إشتق إسمة من لقب عضو أخر من لجنة بونابرت هو عالم المعادن ( ديودا جي سلفيان دولوميو )))

اما الاطباء الملحقين بالبعثة فقد كتب لهم أن يلعبوا دورا لا ينسي في المعركة و مقاومة الطاعون و الكوليرا و الرمد ..و منها إبتكار مستشفيات الميدان للاسعافات السريعة.

(( و لم يسبق من قبل أن وجد هذا العدد الكبير من المدنيين المبرزين بل ذوى العبقرية التي لا تنكر وسط هيئة عسكرية وقبول هؤلاء الاشتراك في هذه المغامرة في حد ذاته إشادة بقدرة بونابرت علي الاقناع و دليل علي إتساع بصره و إلي مدى طموحة ألم يصحب الاسكندر الاكبر الفلاسفة و العلماء حين ذهب لفتح فارس و مصر و الهند ؟ لقد قرا بونابرت سيرة الاسكندر بحيث كان نموذجه يداعب خيالة طول بقاءة في البلاد التي تحمل أربعين قرن حضارة تطل علية ))

لا شك أن حملة بونابرت كانت ذات طابع إستعمارى عسكرى .. و لكن بفضل الرجال الذين إختارهم يتميزون بالتفكير العملي و موهبة في التطبيقات الصناعية تم تذليل الكثير من العقبات (( هؤلاء دون غيرهم هم أصحاب الفضل فيما حققته الحملة من أعمال نافعة باقية علي الزمن )) نراها مسجلة في موسوعتهم الرائعة عن وصف مصر و في كشف الحجاب المانع عن معرفة أصولنا التاريخية و لغتنا الهيروغليفية .

وإلى لقاء آخر مع الجزء التالى بعد غد

محمد حسين يونس