| سمعت عن هذا الكتاب من "بلكونة" الإنترنت
اللى إسمها الفيس بوك، نوتس كتير و إيفنتس اكتر عن هذا
الكتاب و حفلات توقيعه. بصراحه ما كنتش متحمس قوى لقراءته،
فالإنطباع الأولى إنه كتاب هرتلى مثل
[مبسوطة
يا مصر]
لأشرف توفيق، و رغم تقديرى الشديد لهذا النوع من الأدب
الحديث، إلا إن كتابين فى أقل من شهرين كتير شويه.
بس للحق بعد ما إشتريته، خلصاً من زن الفيس
بوك، وجدته غير ما إفتكرته ... فهو يقع فى المساحه
الرماديه بين هرتلة أشرف توفيق الناصعة السخريه و بين
غمقان أسامه غريب فى
[مصر
مش امى دى مرات أبويا]
، و بما إنى، على عكس نظيم شعراوى، بحب اللون الرمادى ...
أعلن اننى كنت على خطأ و إن الكتاب عجبنى.
اللى عجبنى أكثر ليس مجرد
إختياره للمواضيع، بالعكس لى بعض التحفظات عليها سأذكرها
لاحقاً، و لكن قدرة محمد فتحى على التلخيص و
التنظيم ... يعى إيه؟ يعنى مثلاً إنبهرت بالعشر مقالات
الموضوعه فى فصل "أشهر 10 ماتشات مصارعه يراها المصرى فى
حياته اليوميه" .. فقد رأى المؤلف ثم حلل ثم تخيل الصراعات
اليوميه التى مللنا منها فى شكل مباريات مصارعه....بدءاً
من الصراع بين الأهلى و الزمالك و بين المواطن و
المواصلات، و حتى المتظاهرون و الأمن المركزى، المسلمون و
الأقباط، التعليم و اللى بيتعلموه، السلفيون و العلمانيون
..إلخ.
فى هذا الفصل لم يفرض رأيه، فهو
من الآخر مجرد مواطن بيبص من بلكونته، بل نقل صورة حلبة
المصارعه، ثم بدأ التعليق على البدايه شارحاً المسكات
الجانبيه و الضرب تحت الحزام و من يثبت كتف من فى هذا
الصراع الذى لا ينام ... ثم أخيراً إقترح موقعنا نحن عامة
المصريين من هذه المباراه ... فنحن إما ممصمصين للشفايف أو
منفعلين لدرجه تخلينا ناخد من البوكسات المتطايره جانب.
أيضاً ظهرت قدراته ككاتب
"كتالوجى" يجيد برشمة المقرر المصرى فى مجموعة نقاط مختصره
فى مواضيع مثل: 20 سبباً لركوب مترو الأنفاق، و 20 سبباً
لعدم ركوب مترو الأنفاق، تقليد مبارك و مبارك تقليد ....
أيضاً فى الفصل المسمى "لا ياشيخ" اللى فيه مواضيع مثل:
كيف تعرف أنك فى صلاة الجمعه فى مصر.
أيضاً ضحكت و بكيت مع موضوع:
"مصر تتسول من نفسها" و الذى يرصد ظاهرة التسول المقنع و
المباشر، من أول كليشيه حسنه قليله ربنا يخليلك العيال و
الوليه إلى أنا أخرس و أهتم و مصاب بأنفلونزا الخنازير
....، مروراً بالبيض المكسور و غيرها من الخدع المعروفه و
الغير معروفه و التى إستفدت كثيراً عندما قرأتها.
اللى أخذه عليه أنا كقارىء هو
إختياره لبعض الموضوعات التى كتب عنها من مده و لكنه صمم
على وضعها فى هذا الكتاب الصادر فى 2009. أنا أعرف انه
يوجد مواضيع كثيره صالحه عبر السنوات الطويله، فحالنا من
زمان منيل بنيله ... بس موضوع مثل هاله سرحان و البنات
الكومبارس اللى عملن عاهرات، قديم شويه يا فتحى مش كده.
أنا كان رأيى إنه يعيد صياغة
المقال و يشرح إنطباعاته عن تناول الإعلام لهذه القضيه، و
يحط أمثله تانيه معاصره: مثل القضايا المثاره و التى
تثيرها برامج حواريه أخرى مازالت على الساحه، و يستغل عقله
المنظم فى عمل كتالوج متكامل لسياسة الإثاره و للمصداقيه
المفتقده عند تناول القضايا الهامه .... إنما نظام
Copy & paste
علشان أملأ الكتاب .... ماينفعش. مع تقديرى لرأيه فى قضية
هاله سرحان، إلا إنى شعرت إنى بقرأ عدد قديم من مجله أو
جريده.
أيضاً جاء تناوله للزوجه
المصريه و تلخيصه لنظرياتها فى العكننه على جوزها غير
موفقاً و سطحيا بعض الشىء، فقد ذكر نظريات مثل: الشبشب و
نوعياته، و الفوط بأنواعها، و قاعدة التواليت .....
متهيألى فيه طرق عكننه كثيره و أكثر شمولاً يا فتحى، ولا
إيه يا خويا ؟!! عموماً موبايلات اصحابى المتجوزين و
المتطلقين و المتجوزين تانى تحت امرك لو عايز.
يبقى أخيراً الإشاده بإسلوب
محمد فتحى السلس و الراقى و كلامه التلقائى الصادر من قلب
ياما شال و من عقل على طول بيعانى. فتحى لم يترك شيئاً رآه
من بلكونته و لم يذكره، دخل فى مناطق شائكه عندما كتب عن
الناس اللى "متعاصه دين" و يتمحكوا فيه فى الرايحه و
الجايه، و كتب عن اللى بيشوفهم بيلعبوا كوره أو بيسمعوا
تامر حسنى.
كتاب بليغ و صادق فى أهدافه، و
التى تتلخص كما قال فى الإهداء: أن تكون بلكونة إبنه تطل
على مصر أفضل من بلكونته ... بس خلاص، كلنا هذا الرجل يا
فتحى، الأمل فى أمثالك و فى أدهم صبرى.
فادى
رمزى

Share on Facebook

|