ما ينفعش نغمض عينينا

 

 Nothing is boring with a country like ours

الإحتراف الخارجى: "أوبشن" ولا ضرورى؟


تناقشنا فى عدد السبت الماضى فى كيفية تسويق الدورى المصرى، عن طريق تجربه مقترحه لا ننقل فيها من أى دولة أخرى، ظروفها بالتأكيد مختلفة عن ظروفنا ... هو فيه حد زينا ... و بالتالى ما يطبق فيها لا يصلح للتطبيق عندنا. و وصلنا إلى أن عائد التسويق من الممكن ان يتعدى، بمنتهى السهوله، حاجز ال 100 مليون جنيه ... و هو رقم لم يطرح للمناقشه سوى على إستحياء ظناً من القائمين على الكره ان الدورى بتاعنا لا يستحقه.

النهاردة بقى حنتكلم عن هوجة المطالبة بفتح الإحتراف الخارجى، و التى تقوم قيامتها دائماً مباشرة بعد تحقيق نتائج مخذلة على مستوى المنتخبات الكروية، الشر بره و بعيد. و أيضاً ... و هذا هو الغريب قوى ... فى حالة تحقيق نجاح كبير مثل الذى نعيش فيه الآن ... فالمفترض أن النجاح يتم الإستفادة من تجربته و ليس نسف أسسه، و التى تتلخص فى لاعبين محليين من إفراز الدورى المصرى حققوا نتائج عالمية (فى أفريقيا و كأس القارات) ... و الذى يطالب الجميع الآن بأن نبعد المتميز فيهم عن هذا الوسط الذى أفرزهم و صقل موهبتهم، و إرسالهم لأوساط رياضية الله أعلم حيعرفوا يفكوا "الخط"، كروياً و لغوياً، فيها ولا لأ !!.

مبدئياً الإحتراف يكون لأسباب مادية بحته ... سيبكم من موضوع رفع المستوى الفنى و إكتساب خبرات و كده، دى كلها مكسبات طعم ... مهمه طبعاً، و لكنها ليست السبب الرئيسى الذى يدفع اللاعب للسفر. و الدليل على ذلك هو تهافت لاعبينا على الدورى التركى و الإماراتى مع قبول مغازلات الدورى السعودى.

و إذا كان الدورى الأول أوروبى الملامح، إلا انه بكل تأكيد لا يبتعد كثيراً عن إمكانيات الدورى المصرى و لا يتفوق عليه فنياً بصوره كبيره ... بل من السهل على الدورى المصرى أن يصل إلى مستواه لو ظبط مسابقاته إدارياً و فنياً (كمواعيد منتظمه و كتحكيم عالى المستوى و خلافه).

أما الدوريات العربية، فهى "الغنى ولا الصيت" ... فلوس بالهبل مصروفة و أخر الدوشة دى كلها مافيش تواجد فعال على الساحة الكروية غير على فترات متباعدة ... و يحضرنى كليب مسخرة شاهدته يسخر من الدوريات الخليجيه، و فيه يُحتسب كورنر لصالح فريق معين ... فتدخل عربة ليموزين الملعب، و ينزل منها لاعب أجنبى مشهور محترف، محاط بمُزتين ... يناول إحداهن كأس شرابه، ثم يلعب الكورنر و يعود مرة اخرى لليموزين و المزتين و يخرج من الملعب.

هذه الصورة الكاريكاتورية تعكس بعض الواقع ... فالعوامل المناخية هناك لا تساعد على إقامة تدريبات قوية على فترتين، و بالتالى يتم الإكتفاء بالفترة المسائية (كتدريب على ملعب). و الجماهير هناك لا تمثل أى ضغط على الأندية ... فكل نادى تقريباً له حصه، على بطاقة التموين ،تحدد عدد مشجعينه ... و ذلك نتيجة للكثافة السكانية الفقيرة هناك.

هذا يعنى ان الكرة هناك لا تحمل مثل هذا الثقل الإجتماعى و الإقتصادى و السياسى مثلما هى هنا فى بلدنا، او فى الدوريات الأوروبية طبعاً ... و بالتالى يقل مستوى اللاعب فنياً عند لعبه هناك. و الدليل حسنى عبد ربه و حسام غالى، المتألقان هناك و التعبانين قوى لما بيلعبوا بطوله حقيقيه زى البطولة الأفريقيه.

يعنى لاعب الكره مثله مثل المهندس و الدكتور و المحاسب و الصنايعى ... لو لقى شغل فى بلده، بعائد يعينه على حياته ... حيسافر ليه فى الخليج ولا يهاجر لدولة أوروبية مثلاً. مادام شايف نفسه مستريح و عنده فرصه فى بلده يبقى ليه يرضى بغربته ؟!!.

و لكن لاعب الكره المصرى يتفوق على باقى المهنيين و الصنايعيه، بأن سوقه عالى فى هذا البلد ... أتكلم طبعاً عن اللاعبين المتميزين الموهوبين، لاعبى الدورى الممتاز و المنضمين للمنتخب .. فهم من نطالب بإخترافهم. أيضاً نصيب أى لاعب منهم من الشهره يسهل له الكثير و الكثير فى حياته هنا. و يجعله واثق الخطى يمشى ملكاً فى أى حته يروحها ... و هذا غير موجود على الإطلاق بره ... فحتى اللاعبين السوبر لا يتمتعون بهذا الكم من "الطبطبه" النفسيه هناك.

هذا بالإضافة إلى ان الفجوة الثقافية بين لاعبينا و بين العالم الغربى الخارجى، غاية المراد فى إحتراف العباد، تجعل من إستمراريتهم و تفاعلهم مع هذا المجتمع، المخيف و الغير مفهوم بالنسبة لهم، صعباً للغايه. و بالتالى تفشل تجربة الإحتراف لعدم قدرتهم على التفاعل و الإندماج،

هناك يتعاملون فى جو غاية فى الإنضباط و الإحتراف، بأسلوب الهاوى دلوعة ناديه و اللى عايز المدرب يطبطب عليه ... و أيضاً نتيجة لجهلهم الإدارى بأصول التعاقد، و جريهم وراء الماده بدون النظر لأى تعاقد مسبق وقعوا عليه ... يجعلهم يقعون فى مشاكل متواصله مع انديتهم.

طبعاً الأمثله التى تؤكد كلامى عديده، و لكن يكفى منها عمرو زكى فى تجربته الأولى و ميدو و مشاكله مع مدربيه و غيرهم كثيرين ... حالات أكثر بكثير من حالات الإحتراف الناجحه (فنياً و مادياً) مثل: مجدى عبد الغنى و هانى رمزى و أحمد حسن ... مع إستبعاد زيدان لأنه كان مصرياً مهاجراً فى الدانمارك مع عائلته قبل إحترافه، و بالتالى مالحقش يشرب من نيلها سوى وش القفص ... بدون التغوط فى نيلتها.

أما مناداة المسئولين و الإعلاميين بإحتراف الناشئين فهذا سيحول منتخبنا إلى منتخب المسافرين و ليس الساجدين .. مجموعة لاعبين ولائهم لأنديتهم أكثر و خايفين على أرجلهم، و مش قلقانيين إن الجماهير تغسلهم لو فشلوا، لأنهم مش عايشين معاهم.

و بالتالى سنتحول لمنتخب أسماء مثل نيجيريا و الكاميرون و كوت ديفوار ... يلعبون بمنتهى القوه فى كأس العالم فقط لكى ترتفع أسعارهم و لأن العين بتبقى جامده عليهم. و لا يجتمعون سوى قبل البطولة بأيام قليله، و ده للأسف ما ياكلش عيش معانا ... فنحن ننجح بسبب المعسكرات الطويله و التى يتحقق فيهم التواصل بين اللاعبين و مدربهم و التركيز على العمل بقوة خلال المعسكر على تحقيق اهدافهم.

الحل المقترح هو كالآتى: 

1) تنمية موارد الدورى المصرى (كما ناقشنا فى المقال السابق) مما ينمى الدورى المحلى مادياً ... و بالتالى يصبح عامل جذب و ليس طرد للاعبين المحليين.

2) لا يتم التعاقد بين أى لاعب و اى نادى، محلى أو خارجى، بدون أن يكون عن طريق وكيل لاعبين معتمد من الفيفا و من الإتحاد المصرى ... لتفادى حدوث ثغرات فى العقود أو عدم فهم للحقوق و الواجبات. كمثال ماحدث فى مشكلة محمد ناجى جدو، و الذى من طيبته وقع على عقدين مجاملة ... الأول خوفاً من سيف الإتحاد و جماهيره و الثانى زغللة عين من إسم الزمالك و فلوسه.

و يكون من حق اللاعب التنقل بين الوكلاء كما يشاء، و ذلك عن طريق إخطار إتحاد الكره و الذى بدوره يخطر وكيل الاعبين بهذا التغيير. و يكون للتغيير مواعيد، مثلاً شهرين قبل بداية الموسم و قبل موسم الإنتقالات بشهر مثلاً.

3) يتم وضع لائحة لهؤلاء الوكلاء و عقد دورات تدريبية لهم بمعرفة إتحاد الكرة. و اى وكيل يلعب بديله يتم إيقافه عن العمل مع إتحاد الكره او شطبه تماماً، فى داهيه. و بكده حيبقى الموضوع محكوماً و اكثر شفافية و أقل هرجله.   

4) يتم عقد دورات تدريبية مع لاعبو الدورى الممتاز، الأقرب للإحتراف الخارجى و من تثار حولهم مشاكل الإحترام المحلى، و ذلك فى مقار انديتهم و بمعرفة خبراء يحضرهم إتحاد الكره.

الهدف من هذه الدورات زيادة الوعى الإدارى لدي اللاعبين (كشرح للوائح و تحديد الحقوق و الواجبات) مما يفيد فى علاقاتهم الحاليه مع انديتهم. و مع إعطاء مقارنة مبسطة بين ظروف الإحتراف الخارجى و المحلى، عن طريق إفهامهم طبيعة العلاقه الإحترافية الغربية و مزاياها و عيوبها ... عن طريق مثلاً عرض أمثلة لحالات معروفة للاعبين غير مصريين و مناقشتها. و ذلك حتى يصبحوا أكثر إستعداداً نفسياً، فى حالة خوضهم للتجربة، لهذه النقله الكبيرة.

5) يتم تكثيف هذه الندوات فى المراحل السنية الصغيرة ... و يتم وضع منهج لها بواسطة خبراء فى علم النفس و التربية لضمان تحقيق اهدافها. و يتم التركيز على ضرورة إلمام اللاعب باللغه الإنجليزية على الأقل و بأن يتم أى تعاقد، محلى او خارجى، عن طريق وكيل معتمد لضمان الحقوق و ليس فقط بإتفاق بين النادى وولى أمره الذى على قدر حرصه على "إستثمار" وليده، على قدر جهله التام باللوائح و التعاقدات التى تحكم هذه المنظومه المعقده.

لو عملنا كل ده، بضمييييييييير، فليحترف عندها من يشاء كيفما يشاء ... فكل شخص من حقه رسم مستقبله كما يريد. و لكن فى نفس الوقت لن تصبح العملية فوضى و عشوائيه و جرياً وراء ماده بريقها لا يلمع كثيراً، و قد تنتهى التجربة الإحترافيه بفشل ذريع تنقص من موهبة اللاعب و سمعته، و بالتالى يخسر مصدر رزقه و نخسره نحن فى منتخبنا الذى نحرص كلنا على كل عناصره و على دوام نجاحه.

من الآخر:

الدورى المحلى ممكن يقدم لأى لاعب متميز الكثير و الكثير ... و الفلوس هنا بركتها أكتر من هناك بكثير.

و الجو الدافىء الحنين المريح نفسياً ... يصبح من اهم عوامل القوة و التقدم، خاصة كروياً ... و هو ما حدث فعلاً.

فلماذا لا ننميه و نحافظ عليه و ننظمه ببعض المجهود البسيط؟

و لماذا نطالب بتجربة نظام بديل ثبت فشله أفريقياً بل و عالمياً مع منتخبات مثل منتخبنا؟.     

فادى رمزى



Share on Facebook      



ولا رأيك ايه؟ Comments






قبل اضافة التعليق, أقرا ميثاق شرف التعليقات










Poll of The Week

إيه أكتر مسلسل بتحرص على متابعته فى رمضان؟

[ Results | Polls ]

Votes: 99





New Members Register Here

User name
Password 
Remember me

Copyright My Egypt © 2006-2009 - Other external materials are Copyright of their respective owners/authors. | About Us  | Contact Us 
جميع المقالات و القصص المنشوره مسجله طبقاً لقانون حماية الملكيه الفكريه. أى نقل أو إقتباس يعرض مرتكبيه للمسائله القانونيه | عن المجلة | اتصل بنا
 جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها و لاتعبر عن رأي المجلة | ميثاق شرف التعليقات